السيد عبد الله الشبر
156
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
ويساء إلينا فنعفو . قال : فينادي مناد من عند اللّه تعالى صدق عبادي خلوا سبيلهم فيدخلوا الجنة بغير حساب . قال : ثم ينادي مناد من عند اللّه عز وجل يسمع آخرهم كما يسمع أولهم فيقول : أين جيران اللّه جل جلاله في داره ؟ فيقوم عنق من الناس فتستقبلهم زمرة من الملائكة فيقولون لهم : ما كان عملكم في دار الدنيا فصرتم به اليوم جيران اللّه تعالى في داره ؟ فيقولون : كنا نتحاب في اللّه عز وجل ونتباذل في اللّه ونتوازر في اللّه . قال : فينادي مناد من عند اللّه تعالى صدق عبادي خلوا سبيلهم لينطلقوا إلى جوار اللّه في الجنة بغير حساب . قال : فينطلقون إلى الجنة بغير حساب . ثم قال أبو جعفر عليه السّلام : فهؤلاء جيران اللّه في داره يخاف الناس ولا يخافون ويحاسب الناس ولا يحاسبون « 1 » . وفي تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام قال : سأل علي عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تفسير قوله يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ « 2 » الآية قال : يا علي إن الوفد لا يكونون إلا ركبانا ، أولئك رجال اتقوا اللّه فأحبهم اللّه واختصهم ورضي أعمالهم فسمّاهم اللّه المتقين . ثم قال : يا علي أما والذي فلق الحبة وبرء النسمة إنهم ليخرجون من قبورهم وبياض وجوههم كبياض الثلج ؛ عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن ؛ عليهم نعال الذهب شراكها من لؤلؤ يتلألأ . وفي حديث آخر قال : إن الملائكة لتستقبلنّهم بنوق من العزة « 3 » عليها رحائل الذهب مكللة بالدر والياقوت وجلالها الإستبرق والسندس وخطامها جدل الأرجوان وزمامها من زبرجد ، فتطير بهم إلى المجلس ، مع كل رجل منهم ألف ملك من قدّامه وعن يمينه وعن شماله ، يزفونهم زفا حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم ، وعلى باب الجنة شجرة الورقة منها تستظل
--> ( 1 ) أمالي الطوسي ص 63 . ( 2 ) سورة مريم : الآية : 85 . ( 3 ) في المصدر : بنوق من نوق الجنة .